top of page

تقرير عن وضع الاحتلال

גדר תיל אדומה על רקע לבן, משמש כקו עיצובי מפריד
גדר תיל אדומה על רקע לבן, משמש כקו עיצובי מפריד

للمزيد عن هذا الموضوع

כותרת

כותרת

כותרת

גדר תיל אדומה על רקע לבן, משמש כקו עיצובי מפריד
גדר תיל אדומה על רקע לבן, משמש כקו עיצובי מפריד

كل المواضيع

إسرائيل - تقليص الحيّز الديموقراطي

גדר תיל אדומה על רקע לבן, משמש כקו עיצובי מפריד
גדר תיל אדומה על רקע לבן, משמש כקו עיצובי מפריד

عنف المستوطنين

  • 26 مايو
  • 9 دقيقة قراءة

استمراراً للتوجه من السنوات الماضية، في سنة 2025 وأكثر منذ بداية 2026، إزدادت واشتدت الهجمات العنيفة التي يقوم بها مواطنون إسرائيليون، غالبيتهم من سكان المستوطنات والبؤر الإستيطانية، ضد الفلسطينيين وضد الممتلكات الفلسطينية بالضفة الغربية (عنف المستوطنين). منذ مطلع 2026 وحتى منتصف أيار مايو وثّقت الأمم المتحدة أكثر من 800 هجوم عنيف من قبل المستوطنين نتج عنها إصابات في البشر والممتلكات، وطالت ما يزيد عن 220 من التجمعات السكانية الفلسطينية. علماً أن عنف المستوطنين يتم بغطاء وإسناد من الدولة، كجزء من سياسة الضم وطرد الفلسطينيين من أراضيهم. 


شكّلت الحرب مع إيران، التي دارت رحاها بين أواخر شباط فبراير وأوائل نيسان أبريل 2026، فرصة لزيادة حادة أخرى في عدد الإعتداءات والإصابات الجسدية والنفسية. بحسب معطيات منظمة "ييش دين"، إستناداً إلى مراجعة المنشورات والتقارير من مصادر متعددة، فقد سُجّلت 378 حادثة عنف من المستوطنين خلال ال 40 يوماً من الحرب مع إيران في 148 بلدة وتجمعاً فلسطينياً. بمعدل 10 حوادث يومياً، أطلق خلالها المستوطنون النار على ثمانية فلسطينيين وقتلوهم، وأصابوا نحو 200 فلسطيني آخر. كما استهدفت أعمال العنف النساء والأطفال وكبار السن. 


حتى بعد انتهاء الحرب مع إيران، لا يزال عنف المستوطنين في تصاعد، إذ يتم توثيق عشرات الهجمات والإصابات التي يرتكبها المستوطنون بحق الفلسطينيين أسبوعياً. ورغم  التصريحات التي تدين هذا العنف مؤخراً، من قبل رئيس الوزراء ورئيس الأركان وقائد القيادة المركزية، إلا أنه لا يوجد أي تغيير ملحوظ في هذا المنحى.


كما في السابق، تنطلق العديد من هجمات المستوطنين من بؤر استيطانية ومزارع قريبة من التجمعات والقرى الفلسطينية المستهدفة. ويكون الهدف من كل هذه الإستفزازات العنيفة، واقتحام المنازل، والمضايقات المتكررة، هو إلحاق الضرر بالمجتمع المحلي وتقويض شعوره بالأمان، وصولاً إلى طرده في نهاية المطاف، بهدف الإستيلاء على أراضيه. وتُنفذ معظم أعمال العنف والترهيب، إن لم نقل كلّها، دون تدخل قوات الأمن لحماية الفلسطينيين، بل أحياناً بمساعدتها. حيث يوثق السكان الفلسطينيون ومنظمات حقوق الإنسان ونشطاء "نوخحوت مغيناه" بإنتظام، التوجهات المتكررة إلى الشرطة، والتي لا تلقى أي استجابة فورية أو على الإطلاق.


إن القيود التي يفرضها الجيش على وصول النشطاء، بزعم حماية المجتمع المحلي، تخلق أحياناً الظروف المواتية للهجمات العنيفة، وذلك بمنع تواجد نشطاء حقوق الإنسان ووسائل الإعلام، وتأخير وصول سيارات الإسعاف، مما قد يؤدي إلى تفاقم حالة الجرحى، بل وتعريض حياتهم للخطر. وفي الوقت نفسه، تتعرض الفرق الطبية الفلسطينية نفسها لخطر هجمات المستوطنين، كما كشفت مقابلات أجرتها منظمة أطباء لحقوق الإنسان مع مسعفين وأطباء ومتطوعين يعملون في منطقة جنوب نابلس.


لقراءة المزيد:


عنف المستوطنين – معطيات وتوجهات 


بحسب معطيات منظمة "بتسيلم"، في العام 2025، أطلق المستوطنون النار على تسعة فلسطينيين وقتلوهم (بخصوص أربعة قتلى آخرين من غير الواضح إن كانوا قد قُتلوا على أيدي المستوطنين أم الجنود). منذ ذلك الحين فقط، أي من كانون الثاني يناير وحتى مطلع أيار مايو 2026، أبلغت الأمم المتحدة عن 13 قتيلاً فلسطينياً بنيران المستوطنين.


كما أن عدد الجرحى، الذي كان مرتفعاً جداً خلال سنة 2025، زاد ارتفاعاً منذ مطلع العام الحالي. بحسب معطيات الأمم المتحدة، فإنّه من مطلع العام وحتى 3.5.2026، أصاب المستوطنون 473 فلسطينياً، مقارنة بالعدد 181 خلال الفترة الموازية من العام 2025، أي بزيادة مقدارها 160%. خلال العام 2025 كلّه، أصاب المستوطنون 832 فلسطينياً. ومن بين الجرحى عشرات النساء وكبار السن والأولاد والبنات. حيث يستخدم المستوطنون مختلف الوسائل في المهاجمة أو التهديد، خاصة الأسلحة النارية، السكاكين، الهراوات والعصي، الحجارة، أساور التقييد والكلاب.


ما بين كانون الثاني يناير وآذار مارس 2026، قامت الأمم المتحدة بتوثيق 545 هجوماً لمستوطنين على الفلسطينيين، أدت في النهاية إلى أضرار جسدية أو في الممتلكات، مقابل 355 هجوماً من هذا النوع ما بين كانون الثاني يناير وآذار مارس 2025، أي بزيادة نسبتها 53%. هذه المعطيات لا تشمل المضايقات، خاصة العنف اللفظي، التواجد المهدِّد واقتحام البيوت والمساحات الخصوصية، وهي ممارسات تحصل يومياً. صحيح أنها لا تنتهي بالإيذاء الجسدي للإنسان أو للممتلكات، لكنها تنشر الخوف الشديد في أوساط المجتمعات المحلية والمزارعين، وتشوش روتين يومهم، وأحياناً تصل حتى طردهم من بيوتهم ومن أراضيهم.


كذلك في العام 2025، تم تسجيل ارتفاع بنسبة 25% في عدد الهجمات مقارنة بالعام 2024. وبحسب معطيات الأمم المتحدة، تم خلال العام 2025 توثيق 1،835 هجوماً لمستوطنين ضد السكان الفلسطينيين، أدى إلى أضرار جسدية أو في الممتلكات، مقابل 1،449 هجوماً تم التبليغ عنه طوال العام 2024. كما وأن معطيات جهاز الأمن من كانون الثاني يناير 2026، والتي تقل عن معطيات الأمم المتحدة، تُظهر زيادة نسبتها 25% تقريباً، بأحداث الإجرام القومي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال العام 2025 مقارنة بالعام 2024. بالتوازي، تُظهر معطيات الجيش إرتفاعاً أيضاً في عدد هجمات المستوطنين التي تستهدف قوات الأمن.


يواصل المستوطنون تخريبهم لإمدادات المياه المنتظمة الخاصة بالبلدات الفلسطينية التي تحوي عشرات ألوف المنازل. إذ وعلى سبيل المثال، تتواصل أيضاً خلال 2026 عمليات الإضرار من قبل المستوطنين في البنى التحتية التي تزود المياه لأكثر من 100،000 من السكان الفلسطينيين في القرى ضمن منطقة رام الله. ثمة أشكال أخرى من عنف المستوطنين وهي تشمل مهاجمة المزارعين الفلسطينيين الذين يفلحون أراضيهم، مهاجمة الكوادر الطبية وسيارات الإسعاف التي تُستدعى لمعالجة المصابين، إقتلاع أو تدمير آلاف شجرات وأشتال الزيتون، حرق المباني والسيارات، سرقة المواشي التي تعتمد عليها معيشة العديد من التجمعات السكانية المهاجَمة، التنكيل وقتل الحيوانات، إقتحام البيوت والتواجد المهدِّد قرب النساء والأطفال، والتهديد بالإغتصاب والقتل.


بموازاة تزايد عدد الهجمات، يبدو أن هناك تصاعداً في مستوى التخطيط والوحشية، بحسب ما تشير إليه أعداد القتلى والجرحى، وتقارير الفلسطينيين والناشطين. فعلى سبيل المثال، في ليلة 12-13 آذار مارس 2026، قام عشرات الإسرائيليين الملثمين بمهاجمة أهالي خربة حمصة الواقعة شمالي الأغوار. حيث اعتدوا بالضرب وقيدوا أيدي الرجال والنساء، بمن فيهم ناشطات منظمة "نوخحوت مغيناه" اللواتي كن بضيافة الأهالي، إعتدوا جنسياً على أحد الرجال أمام عائلته، دمروا ونهبوا الممتلكات والطعام، سرقوا مئات الأغنام والمواشي، وهددوا بإختطاف الفتيات واغتصابهن وبقتل الأطفال، في حال بقي التجمع البدوي في مكانه. وأفاد الفلسطينيون والناشطون أن قوة عسكرية وصلت إلى المكان بعد ساعة تقريباً، أما قوات الشرطة فبعد ساعتين ونصف تقريباً. حتى وقت كتابة هذا التقرير، لم تتم إعادة قطعان الماشية التي كانت تعتمد عليها العائلات إلى أصحابها. بحسب بيانها، إعتقلت الشرطة  سبعة من المشتبه بهم بتهم الإعتداء والسطو المسلح والعنف الخطير والأفعال المشينة. بحسب ما نُشر فإن الموقوفين من سكان مستوطنات مختلفة، إضافة للقدس ورعنانا. 


إلى جانب ذلك، أفاد ناشطون بأن مستوى الخوف في أوساط المجتمعات المحلية التي تتعرض كثيراً للهجمات، مرتفع للغاية، لدرجة أن مجرد وصول المستوطنين أو طرد ناشطي "نوخحوت مغيناه" يكفيان في بعض الحالات لجعل السكان يفرون أو لمنعهم من ممارسة أمور حياتهم اليومية. كما وأنّ مجرد التعدي وتجاوز الحدود، عبر دخول المنازل والخيام دون إذن، والإقتراب جسدياً من النساء والأطفال، يثير القلق البالغ وقد يؤدي إلى النزوح.


لقراءة المزيد وللتحديثات:


توزيع السلاح والمعدات العسكرية كعامل في تفاقم العنف


منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، والحرب التي اندلعت في أعقابه، جرى تعزيز قوات الدفاع الإقليمية (هغمار) من أوساط المستوطنات في الضفة الغربية، بهدف توفير الحماية للسكان اليهود. وفي هذا السياق، وزّع الجيش آلاف الأسلحة، بينما روّجت وزارة الأمن القومي في الوقت نفسه لسياسة متساهلة في توزيع الأسلحة المدنية. وقد ساهمت هذه الإجراءات في زيادة حالات التهديد والعنف ضد الفلسطينيين عموماً، واستخدام الأسلحة النارية خصوصاً. ورغم أن العديد من المستوطنين الذين تم تجنيدهم لم يعودوا ضمن الخدمة الإحتياطية النشطة، إلا أن معظم الأسلحة والمعدات العسكرية بقي في حوزتهم، ويستخدمها بعضهم لمهاجمة الفلسطينيين.


في العديد من الحالات، تم توثيق مستوطنين مسلحين، أحياناً بلباس عسكري كامل أو جزئي، بينما يقومون بإطلاق النار وبالإعتداءات الجسدية، إضافة للإقتحامات وتخريب الممتلكات. في هذه الحالات، لا تكون هوية المهاجمين ولا صلاحياتهم واضحة دائماً: فبعضهم جنود في الخدمة النشطة، آخرون هم جنود في إجازة، وبعضهم الآخر مدنيون غير مجنَّدين لكن بحوزتهم الأسلحة والمعدات العسكرية التي جرى توزيعها في إطار قوات الدفاع الإقليمية. هكذا وعلى سبيل المثال في مطلع آذار مارس 2026، قام مستوطن يرتدي الزي العسكري بإطلاق النار وقتل شقيقين فلسطينيين خلال مهاجمة المستوطنين لقرية قريوت الفلسطينية. وفق تحقيق لمنظمة "بتسيلم"، فإنّ مطلق النار كان قد وصل المكان مع المهاجمين وليس مع القوة العسكرية التي استدعيت إلى المكان لاحقاً.


لقد أفادت منظمات الناشطين، ومنها "توراة العدل"، أن من بين المركبات الميدانية (تراكتورات أو "رينجرات") التي تُستخدم في الهجمات والمضايقات، هناك أيضاً مركبات ما زالت تحمل ملصقات تشير إلى أنها مُنحت للبؤر الإستيطانية وللمزارع من قبل وزارة الإستيطان والمهمات الوطنية.


توثيق منظمة "ييش دين"، يشير إلى أنه عندما يتم تقديم شكاوى، تميل سلطات إنفاذ القانون إلى الإمتناع عن تحمّل المسؤولية: فيزعم الإدعاء العام العسكري أن الأحداث الحاصلة ليست ضمن صلاحياته عندما لا تحصل ضمن إطار العمل العسكري الرسمي، بينما قد تمتنع الشرطة عن إجراء تحقيق بزعم أنها أحداث ينخرط فيها أشخاص يرتدون الزي العسكري. وهكذا، ينتج فراغ من عدم إنفاذ القانون يتيح الإستمرار في الإعتداءات دون محاسبة أو محاكمة، ويساهم في الإحساس العام بإمتلاك الحصانة.


تقودنا مراجعة الوضع إلى استنتاج صعب مفاده أن السياسة الإسرائيلية، عملياً وبشكل متسق، تسمح بتشويه التمييز بين المواطنين اليهود المقيمين في الأراضي المحتلة وقوات الجيش، مما يعزز الأعمال العنيفة لصالح المنافع الإستيطانية وضد السكان المدنيين الفلسطينيين.


لقراءة المزيد:


حصانة للمعتدين وتحريض في الشبكات الإجتماعية


هناك خط مباشر يربط بين سياسة الحكومة الإسرائيلية الطامحة للسيطرة على أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية وبين عنف المستوطنين. فلهذا العنف وظيفة مكمِّلة أو ممهدة لعمليات الحكومة، تعفي إسرائيل من الإعلان عن سياستها ومن تحمّل المسؤولية عن التهجير العنيف الممارس ضد التجمعات السكانية الفلسطينية. فعلياً، يمكن اعتبار المستوطنين والمواطنين الإسرائيليين الآخرين المنضمين لهم والذين يمارسون العنف الأيدولوجي الممنهج ضد الفلسطينيين، على أنهم رأس الحربة لتنفيذ سياسة الضم. 


تترافق زيادة حجم العنف ضد الفلسطينيين بالتفاخر العلني بالإعتداءات الخطيرة، بل حتى بالتحريض على ممارسة العنف دون أي خشية من سلطات القانون. إذ تُنشر عبر مجموعات الواتسأب وتلغرام المتماهية مع نشطاء اليمين المتطرف من البؤر الإستيطانية، رسائل تتفاخر بالهجمات وإشعال النيران وتدمير الممتلكات في القرى الفلسطينية. بل أحياناً يعرّف الناشرون عن أنفسهم بالأسماء. هكذا على سبيل المثال، في مجموعة الواتسأب "حدشوت أ ن ش"، الموصوفة بأنها مجموعة تغطّي "الأخبار والتقارير عن محاربة العدو العربي"، وتضم أكثر من 750 عضواً، نُشرت ملخصات شهرية تفصّل الهجمات على عشرات القرى الفلسطينية، إلى جانب معطيات عن الجرحى الفلسطينيين وعن عدد المركبات والمنازل التي تم إشعال النار فيها، كذلك عن آلاف أشجار الزيتون التي قُطعت وعن الأضرار الواسعة بالممتلكات. بتاريخ 22 آذار مارس 2026، نُشرت عبر الشبكات ومجموعات نشطاء اليمين دعوات ل"الإنتقام وطرد العدو" في أعقاب وفاة الفتى يهودا شيرمان بعد إصابته بمركبة فلسطينية. تم لاحقاً توثيق عشرات الهجمات العنيفة وعمليات إشعال النيران والإخلال بالنظام العام من قبل مواطنين إسرائيليين في البلدات الفلسطينية.


متابعة أجرتها منظمة "ييش دين" من العام 2005 وحتى تشرين الأول أكتوبر 2025، ل 1،750 ملف تحقيق تم فتحها في أعقاب مخالفات مزعومة نفذها مواطنون إسرائيليون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية، تكشف عن أنه من بين 1،685 ملفاً معروفة نتائجه، هناك حوالي 93%  تم إغلاقها بدون تقديم لوائح اتهام، وفقط في 6.7% من الملفات قُدمت لوائح اتهام. وأنّ 57 ملفاً منها فقط، ما يعادل 3%، أدت للتجريم الكامل أو الجزئي. إنّ الإخفاق المنظوماتي المتواصل في معالجة العنف الأيديلوجي اليهودي ضد الفلسطينيين، يجعل هذه الممارسات طبيعية ويساندها عملياً. 


لقد قامت جمعية "حكال" بمساعدة سكان عدد من القرى الفلسطينية جنوب جبال الخليل، في توثيق المئات من أعمال العنف، غالبيتها في العام 2025. وهي شملت الهجمات العنيفة، إشعال النيران، قطع الأشجار، إقتحام البيوت والرعي المتعدي في أراضٍ بملكية خاصة. لكن ورغم الشكاوى التي قُدمت، ورغم تأكيد الدولة في الإلتماسات التي قُدمت بهذا الشأن على أنها تعلم عن العديد من هذه الحالات، إلا أنه لم يتم تقديم لائحة اتهام في أيّ من هذه الأحداث.


من هنا، من غير المفاجئ أن تختار غالبية الفلسطينيين ضحايا هذه المخالفات، عدم تقديم شكوى بتاتاً. فعلى سبيل المثال، من مطلع 2023 وحتى 31 تشرين الأول أكتوبر 2025، وثّقت منظمة "ييش دين" 513 حادثة إيذاء للفلسطينيين من قبل مواطنين إسرائيليين، في 299 منها (58.3%)، إختار ضحاياها عدم تقديم شكوى. ناهيك عن أن الكثير من محطات الشرطة التي من المفروض أن توثّق شكاويهم، تتواجد داخل المستوطنات الإسرائيلية، حيث يتطلب الدخول إليها مرافقة شرطي من بوابة المستوطنة حتى المحطة. فعلياً، يُضطر المشتكون أحياناً إلى الإنتظار ساعات طويلة عند بوابة المستوطنة دون رد، وحتى بعد السماح لهم بالدخول، أحياناً كثيرة، لم يكن في المحطة شرطي يتحدث العربية كي يستلم الشكوى منهم. الكثير من الفلسطينيين يتخوفون من أن الشكوى ضد مواطن إسرائيلي ستجلب عليهم أو على عائلاتهم المزيد من الإعتداءات. ففي نهاية المطاف، يثبت واقعهم المعيشي أن احتمال أن يؤدي تقديم الشكوى إلى إجراء تحقيق جدير ومعاقبة المذنبين وإيقاف التنكيل، ضئيل جداً.


لقراءة المزيد:


الإصابات التي تلحق بناشطي حقوق الإنسان والقيود على نشاط "نوخحوت مغيناه" 


إنّ التواجد الوقائي لنشطاء حقوق الإنسان الإسرائيليين وغيرهم، قد شكّل في السابق عاملاً مهدئاً وموازناً ساعد في منع العنف من قبل المستوطنين. لكن في الأشهر الأخيرة ازدادت وتفاقمت تهديدات واعتداءات المستوطنين ضد الناشطين، خاصة العنف الجسدي الذي يصل حد الإصابة والرقود في المستشفيات، التكبيل والتنكيل، التخريب وحرق المركبات، وسرقة الأغراض كالهواتف والمحفظات وجوازات السفر.


جاء في تقارير لصندوق حماة حقوق الإنسان، أنه في الفترة ما بين تشرين الثاني نوفمبر 2025 وآذار مارس 2026، وصل إلى خطهم الساخن عدد قياسي مقداره 196 بلاغاً عن اعتداءات لمستوطنين ضد نشطاء حقوق الإنسان و"نوخحوت مغيناه". بعد تحليل هذه الحالات وأخرى سابقة تم توثيقها في السنوات الأخيرة، يظهر نمط عمل يتضمن الإعتداء، غياب الحماية من قبل قوات الأمن، بل حتى بمشاركة جنود، وأخيراً التحقيق غير المجدي وإغلاق الملف الجنائي بدون تقديم لائحة إتهام. وهذا أيضاً مع وجود الكثير من التوثيق الواضح للإعتداء، بل أحياناً عندما تكون هوية المعتدي معروفة، وكذلك في الحالات التي تكون ضحية الإعتداء تعاني من إصابة جدية تستوجب الرقود في المستشفى وفترة إستشفاء ممتدة. أمّا ملفات التحقيق فيتم إغلاقها بدون سبب، وأحياناً حتى بدون استجواب ضحية الإعتداء، ودون إبلاغ المشتكين بذلك. 


حتى في الحالات التي يقدم فيها صندوق حماة حقوق الإنسان طعوناً إلى قسم الطعون في مكتب المدعي العام بشأن إغلاق ملفات التحقيق، فإن عدم اهتمام القسم بالتعامل مع الطعون يفرغها من محتواها. وهذا ما كان بخصوص التحقيق في الإعتداء على الناشطة د. هغار غيفن. تبلغ الدكتورة غيفن ال 70 من عمرها وقد اعتدي عليها بعنف شديد في تشرين الأول أكتوبر 2022 خلال قطف الزيتون بقرية كيسان، علماً أنها احتاجت للرقود في المستشفى لفترة طويلة جرّاء الكسور بالأضلاع والثقب بالرئة. في كانون الثاني يناير 2024 وبعد توجهات متكررة، عُلم أن ملف التحقيق بشأنها قد أُغلق بدون تقديم موعد الإغلاق وسببه. بعد التأخيرات في تحويل مواد التحقيق، قُدم الطعن في إغلاق ملف التحقيق، وعند غياب الرد، تم تقديم التماس في هذا الشأن للمحكمة العليا. وقد جاء في قرار الحكم الصادر عنها في آذار مارس 2026 أن الطعن من جديد في إغلاق ملف التحقيق يجب فحصه خلال ثلاثة أشهر. في كلامها ضمن قرار الحكم، وصفت القاضية براك إيرز إخفاق السلطات في معالجة الشكوى على أنه ضرر للمجتمع برمّته.


على الرغم من الإنتقاد الحاد، لا يظهر حالياً أي تغيير في تصرفات سلطات إنفاذ القانون والإدعاء.



 
 
bottom of page