سياسة الضم وتغيير شكل السيطرة
- 29 مايو
- 10 دقيقة قراءة
تواصل الحكومة الإسرائيلية ال 37 تعزيزها النشط لسياسة الضم وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، مثلما فعلت منذ تشكيلها في كانون الأول ديسمبر 2022 (راجعوا المواد السابقة في تقرير السنة ال 58 للإحتلال). تُملى هذه السياسة وتُنفذ من قبل الحكومة عبر القرارات والتوجيهات والخطط والميزانيات، ويتم التعبير عنها على أرض الواقع من خلال الإستيلاء العنيف على الأراضي، وتوسيع المستوطنات، وبناء وتقنين البؤر الإستيطانية، وطرد المجتمعات الفلسطينية.
يعدّ نقل الصلاحيات الواسعة لإدارة الحياة المدنية في الضفة الغربية من الإدارة المدنية (الهيئة العسكرية المسؤولة عن إدارة الشؤون المدنية في الضفة الغربية) إلى كيانات مدنية تابعة للسلطة السياسية (وخاصةً لوزير الأمن، بتسلئيل سموتريتش) إحدى الأدوات الرئيسية لتعميق السيطرة الإسرائيلية وتمهيد الطريق لفرض السيادة. فقد أُنشئت "مديرية المستوطنات"، وهي هيئة مدنية تابعة للوزير، تحت قيادة الوزير نفسه. أمّا في الإدارة المدنية ذاتها، فعُيّن مدني في منصب نائب رئيس الإدارة المدنية، وهو أيضاً تابع للوزير وليس للضابط العسكري الأعلى رتبة الذي يرأس الإدارة المدنية. وقد نُقلت لهذا النائب صلاحيات جوهرية في مجالات مثل العقارات والتخطيط والبناء والبنى التحتية والإقتصاد. بالتالي، تُضعف هذه الخطوات الإدارة المدنية وتُدخل في أنشطتها اعتبارات سياسية غير مناسبة لا تتوافق مع واجباتها تجاه سكان الأراضي الفلسطينية. على الرغم من أن الدولة قد أعلنت في أعقاب التماس قدمته منظمة "ييش دين" وجمعية حقوق المواطن، عن تقليص معين في صلاحيات الوزير ونائب رئيس الإدارة المدنية، وهو إعلان جعل المحكمة العليا ترفض الإلتماسات، إلا أن النقل الرئيسي للصلاحيات ظل دون تغيير.
وبالتالي، طالما بقيت صلاحيات إدارة الحياة في الضفة الغربية بيد وزير في الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك القرارات التي تؤثر بشكل مباشر على حياة الفلسطينيين الذين يعيشون هناك، فإن هذا يمثل تغييراً في الإطار القانوني للسيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، بطريقة تتعارض مع القانون الدولي.
تشمل أبرز التغييرات التي ميّزت الأشهر القليلة الماضية خطوات لتوسيع السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين (A) و(B) بالإضافة إلى المنطقة (C)، وأيضاً تغييرات جذرية في نظام الأراضي. ففي قرارين اتخذتهما الحكومة الإسرائيلية والمجلس الوزاري السياسي الأمني في شباط فبراير 2026، تستولي الحكومة على صلاحيات القائد العسكري وسلطاته التقديرية، وتنفذ إجراءات سيادية حكومية لا رجعة فيها. وكما ذُكر، ينضم هذان القراران إلى سلسلة من الخطوات القضائية والهيكلية التي اتخذتها الحكومة منذ توليها السلطة، والتي تؤدي إلى سلب وتهجير الفلسطينيين وبشكل واسع النطاق، من أراضيهم، وتعميق التمييز ضدهم، إضافة للمزيد من الإنتهاكات الجسيمة الأخرى لحقوق الإنسان. يشكّل هذان القراران إنتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الذي يحظر ضم الأراضي المحتلة وإجراء تغييرات طويلة الأمد فيها، كما ويهدفان إلى إجهاض أي فرصة للتوصل لإتفاق سياسي مستقبلي وتطبيق حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
قرار المجلس الوزاري الأمني السياسي لتغيير الإطار القانوني في الضفة الغربية
بتاريخ 8 شباط فبراير 2026، وافق المجلس الوزاري الأمني السياسي على سلسلة من الإجراءات التي تُغيّر جذرياً الإطار القانوني في الضفة الغربية، ومن المتوقع أن تُفضي إلى انتهاكات واسعة النطاق لحقوق السكان الفلسطينيين.
وتهدف هذه الإجراءات، التي صيغت تحت إشراف مديرية المستوطنات في وزارة الأمن، إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية المدنية وتسريع وتيرة تطوير المستوطنات، وذلك من خلال:
إزالة العقبات القانونية والبيروقراطية أمام شراء الأراضي من قبل غير الفلسطينيين، سواء من قبل دولة إسرائيل أو الكيانات الخاصة؛
تعزيز السيطرة الإسرائيلية من خلال سحب الصلاحيات البلدية وغيرها من الصلاحيات المتعلقة بالإستيطان اليهودي في الخليل، وقبر البطاركة، وقبر راحيل، وغيرها من المواقع التراثية الأخرى، من البلديات الفلسطينية المعنية (الخليل وبيت لحم) ونقلها إلى إسرائيل؛
توسيع صلاحيات الإنفاذ الإسرائيلية "فيما يتعلق بمخالفات المياه، والإضرار بالمواقع التراثية والأثرية، والمكاره البيئية" في المنطقتين A و B. ويأتي هذا في أعقاب قرار مماثل صدر في حزيران يونيو 2024، وهو انتهاك لإتفاقيات أوسلو.
لم يحدد المجلس الوزراي الطريقة التي سيتم بها تطبيق القرارات، ولكن يمكن افتراض أن التطبيق سيتم من خلال أوامر عسكرية موقّعة من قبل اللواء القائد في القيادة المركزية، وهو القائد العسكري التالي الذي سيخلف صاحب السيادة في الضفة الغربية.
قرار الحكومة بتجديد تسجيل حقوق ملكية العقارات والأراضي في الضفة الغربية
بتاريخ 15 شباط فبراير 2026، اتخذ القرار الحكومي رقم 3882 بخصوص تجديد تنفيذ نظام الأراضي في مناطق C. يُعدّ تسجيل الأراضي خطوة نهائية لا رجعة فيها ذات تداعيات عميقة، تهدف إلى ترسيخ حقوق ملكية الأراضي في المناطق المحتلة. وهي من أهم الخطوات التي اتخذتها إسرائيل في العقود الأخيرة، بهدف فرض سيادتها على الضفة الغربية، وتجريد الفلسطينيين من حقوقهم في الملكية، وانتهاك أحكام القانون الدولي وقوانين الإحتلال التي تحظر إرساء وقائع دائمة لا رجعة فيها في المنطقة المحتلة.
جاء قرار الحكومة بعد فترة وجيزة من رفض المحكمة العليا الإلتماس الذي قدمته منظمات "ييش دين" وجمعية حقوق المواطن و"بمكوم"، ومركز الدفاع عن الفرد، ضد قرار سابق صادر عن المجلس الوزاري السياسي الأمني في أيار مايو 2025 بتجديد السجل العقاري في الضفة الغربية. وفي حكمها الصادر بتاريخ 27 كانون الثاني يناير 2026، أمرت المحكمة برفض الإلتماس لكونه سابقًاً لأوانه ونظرياً، وأقرت أن قرار المجلس الوزاري لا يمثل سوى مرحلة تمهيدية، وأنه لم تُتخذ بعد أي خطوات من شأنها أن تُلحق ضرراً لا يُمكن إصلاحه. وكما ذُكر، بعد نحو أسبوعين، اتخذ المجلس الوزاري قراراً عملياً، يتضمن خطة مُهيكلة ومُدرجة في الميزانية، تتلخص نقاطه الرئيسية بما يلي:
التجديد الرسمي لتسوية الأراضي في المنطقة (C) والتغييرات التشريعية: أصدرت الحكومة تعليماتها للقائد العسكري في الضفة الغربية بتفويض هيئة تسجيل وتسوية حقوق الأراضي في وزارة القضاء للقيام بعملية تسوية كاملة للأراضي في المنطقة (C). وهذا يلغي رسمياً تجميد إجراءات التسجيل المفروضة بموجب أمر عسكري صدر عام 1968.
إنشاء آلية حكومية عسكرية متخصصة: سيتم إنشاء إطار عمل وزاري مشترك لإدارة العملية، بقيادة هيئة تسجيل الأراضي التابعة لوزارة القضاء. إن نقل الصلاحيات إلى وزارة القضاء الإسرائيلية يُلغي فعلياً الفصل الإداري بين إسرائيل ذات السيادة وبين الأراضي التي تحتلها.
الأهداف والجداول الزمنية: حددت الحكومة هدفاً يتمثل في تسجيل ما لا يقل عن 15% من جميع الأراضي غير المنظمة في المنطقة (C) بحلول نهاية عام 2030، بينما من المتوقع أن تستغرق العملية برمّتها حوالي 30 عاماً. وهذا يعني أن الحكومة الإسرائيلية لا تتوقع نهاية للإحتلال، بل على العكس تماماً. وقد أوضحت الملاحظات التفسيرية لقرار الحكومة أن تنظيم الأراضي يمكن أن يبدأ خلال فترة إنشاء آلية التسجيل (والتي من المتوقع أن تستغرق نحو عام ونصف)، وقد تم بالفعل تخصيص ميزانية للمرحلة التشغيلية ضمن ميزانية عام 2026.
تخصيص الميزانية والقوى العاملة: تخصص الدولة حوالي 244 مليون شيكل إسرائيلي لمدة أربع سنوات تخطط خلالها لمسار متسارع لتسجيل ما يقرب من 15٪ من الأراضي غير المسجلة.
لقراءة المزيد:
منظمة "ييش دين": Update and Analysis: The Cabinet Approved a Series of Dramatic Annexation Decisions, 10.02.2026
جمعية "بمكوم" – التخطيط وحقوق الإنسان: تولّي الصلاحيات في مجالات التخطيط والبناء ضمن مناطق المحمية المتفق عليها" كانون الأول ديسمبر 2025
مستودع قوانين الضم في موقع منظمة "ييش دين"
جمعية "بمكوم" – التخطيط وحقوق الإنسان: فتح تسوية الأراضي في الضفة الغربية، شباط فبراير 2026
تقنين البؤر الإستيطانية وتطوير المستوطنات
وضعت الحكومة الحالية نصب أعينها توسيع نطاق المشروع الإستيطاني قدر الإمكان، مع حشر الفلسطينيين ضمن مساحات آخذة بالتقلص. فمنذ تشكيلها، أعلنت الحكومة عن إنشاء 102 مستوطنة جديدة. حيث وقبل تشكيل الحكومة الحالية، كان هناك 127 مستوطنة في الضفة الغربية، أي بزيادة قدرها 80%. بعض هذه المستوطنات الجديدة عبارة عن بؤر إستيطانية ستخضع للتقنين، وبعضها الآخر عبارة عن أحياء سكنية ضمن مستوطنات قائمة ستُمنح وضعاً مستقلاً، بينما البعض الآخر جديد تماماً.
بحسب معطيات حركة "السلام الآن"، بلغ، في نيسان أبريل 2026، عدد البؤر الإستيطانية في الضفة الغربية 156 بؤرة و 204 مزارع، منها 91 أقيمت عام 2025، و 25 عام 2026. ووفقًا لإحصاءات "شالوم عخشاف"، تشمل هذه الأرقام نحو 33 بؤرة إستيطانية سبق وخضعت للتقنين، ونحو 48 بؤرة أخرى لا تزال قيد التقنين. بحسب تقرير صادر عن منظمتي "كرم نابوت" و"شالوم عخشاف"، إمتدت هذه البؤر والمزارع بحلول نهاية عام 2024 على نحو 786 ألف دونم، أي ما يعادل 14% من مساحة الضفة الغربية. تنتشر البؤر والمزارع في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية، خاصة في المنطقة B. وغالباً ما يترافق الإستيلاء على الأراضي وإنشاء البؤر مع مضايقات ممنهجة ومع طرد عشرات التجمعات السكانية وتجمعات الرعاة المحليين، البالغ عددهم آلاف الفلسطينيين من الرجال والنساء والأطفال، لا سيما في الأغوار، وجبال الخليل الجنوبية، وبالقرب من منطقة المحمية المتفق عليها.
على الرغم من أن إنشاء البؤر الإستيطانية والمزارع يتم دون ترخيص وخلافاً للقانون، وفقاً لشهادة ضابط في الجيش وردت في تحقيق "زمان إيميت" الذي أجرته هيئة الإذاعة العامة في كانون الأول ديسمبر 2025، فإن بعض هذه المزارع قد أقيم بعلم الجيش وبالتنسيق معه، بناءً على أوامر من اللواء آفي بلوت، قائد القيادة المركزية. بحسب تقرير نشرته صحيفة "هآريتس" في نيسان أبريل 2026، صرّح اللواء نفسه في جلسة مغلقة بأن 150 مزرعة قد أقيمت بالتنسيق مع الجيش. ولكن حتى لو بُنيت هذه المزارع والبؤر الإستيطانية دون علم الجيش، فإنها تخضع لحمايته منذ لحظة إنشائها، حيث يخصص الجيش قوات كبيرة لهذا الغرض.
تشجع الحكومة إنشاء البؤر الإستيطانية عبر وسائل متعددة. فعلى سبيل المثال، في شباط فبراير 2023، صدر قرار من المجلس الوزاري يتيح ربط هذه البؤر بالبنى التحتية وإنشاء المباني العامة، وذلك عبر إعلانها "مواقع للتسوية" حتى قبل تقنينها. بعبارة أخرى، تسمح الحكومة وتموّل بناء المباني وإنشاء البنى التحتية التي تتطلب ترخيص بناء بموجب القانون، حتى في الأماكن التي لا توجد فيها أي مخططات بناء على الإطلاق، أي في انتهاك للقانون، وحتى دون قرار رسمي بإنشاء مستوطنة أو حي سكني. منذ صدور هذا القرار، تم إعلان عشرات البؤر الإستيطانية "مواقع للتسوية"، وهي تحصل على التمويل والبنى التحتية والخدمات المدنية من الدولة. هذا على الرغم من أن العديد منها لا يستوفي أبسط معايير التسوية، مثل البؤر غير المجاورة للمستوطنة الأم، أو تلك الواقعة ضمن منطقة إطلاق نار، أو في منطقة ذات حساسية بيئية عالية، أو ضمن مناطق يُحظر فيها إنشاء طريق رئيسي.
في إطار الجهود المبذولة لتقنين البؤر الإستيطانية وتحويلها إلى مستوطنات، تم تحديد مناطق نفوذ لـ 17 مستوطنة جديدة في النصف الثاني من عام 2025. وفي آذار مارس 2026، وقّع القائد العسكري على مناطق نفوذ لثماني مستوطنات أخرى. إضافةً إلى ذلك، مُنحت سبع مستوطنات تمّ تنظيمها سابقًا كأحياء ضمن مستوطنات قائمة، وضعية المستوطنات المستقلة في عام 2025، وهي خطوة تسمح بزيادة تخصيص الميزانيات من الدولة.
إن تقنين البؤرة الإستيطانية وتحويلها إلى مستوطنة معترف بها ذات منطقة نفوذ يعمّق ويديم انتهاك حقوق السكان الفلسطينيين المحليين بطرق مختلفة، بما في ذلك انتهاك حرية تنقلهم ومنع وصولهم إلى أراضيهم الزراعية ومناطق الرعي التي تقع الآن ضمن مناطق نفوذ المستوطنة الجديدة، وبشكل خاص، انتهاك حقوق الملكية عندما يتعلق الأمر بالأراضي المملوكة ملكية خاصة.
لقد أُقيمت البؤرتان الإستيطانيتان، "كنفي هشاحر" و"متسوكي هآريتس"، اللتان باتتا تُعتبران الآن مستوطنتين معترف بهما، على أنقاض التجمعين السكانيين المهجرين عين سامية والمعرجات الوسطى، على التوالي. يُظهر هذا التوجه الجديد كيف تتضافر أعمال العنف الإستيطاني مع الإجراءات الحكومية لتحقيق هدف مشترك، ألا وهو طرد التجمعات السكانية بشكل دائم من المناطق التي عاش فيها الفلسطينيون لعقود، وزيادة الوجود اليهودي في الضفة الغربية.
كما ويتوسع الإستيلاء اليهودي في الضفة الغربية أيضاً بواسطة توسيع المستوطنات القائمة. بحسب معطيات "شالوم عخشاف"، تمّت المصادقة سنة 2025 على حوالي 15،700 وحدة سكنية جديدة في المستوطنات. كذلك فإنّ ما يزيد عن 12،000 وحدة سكنية إضافية هي الآن ضمن مراحل مختلفة من التخطيط. في المقابل، يعاني السكان الفلسطينيون هناك من التمييز الممنهج في إعطائهم تصاريح البناء وتوصيلهم بالبنى التحتية.
من جملة ذلك، جرت في أواخر نيسان أبريل 2026، المصادقة على خطط لبناء 126 وحدة سكنية في "سا-نور"، وهي مستوطنة تم تفكيكها ضمن إطار قانون الإنفصال سنة 2005، والتي قرر المجلس الوزاري إعادة بنائها في أيار مايو 2025. بتاريخ 19.4.2026، إستوطن في المكان 16 عائلة، في حفل تمّت تغطيته إعلامياً وبحضور وزراء وأعضاء كنيست. سبق ذلك وفي كانون الأول ديسمبر 2025 أن قام قائد القيادة المركزية بالتوقيع على أمر استيلاء على أكثر من 500 دونم من الأراضي بملكية خاصة لتعبيد شارع التفافي طوله حوالي 6 كم يؤدي إلى المستوطنة.
لقراءة المزيد:
حول قرارات تحديد مناطق النفوذ وتبعاتها على سكان المكان الفلسطينيين، راجعوا:
بلدية عقربة وجمعية "بمكوم" – التخطيط وحقوق الإنسان: الإعتراض على تحديد مناطق النفوذ، آذار مارس 2026
جمعية "بمكوم" وسكان الفندقومية: الإعتراض على الخارطة رقم 2/108 لمستوطنة "سا نور"، آذار مارس 2026
خطط تطوير المنطقة E1 – "القدس الكبرى"
من بين خطط التطوير التي أُقرت عام 2025، خطتان في منطقة "معاليه أدوميم" المعروفة باسم 1E. تغطي هاتان الخطتان مساحة تقارب 2،100 دونم، وتسمحان ببناء حوالي 3،400 وحدة سكنية، متجاهلتين تماماً المجتمعات الفلسطينية المقيمة في المنطقة وفي المناطق المشمولة ضمن الخطتين. ويشير موقعهما على الجانب الشمالي من الطريق رقم 1، بمعزل عن النسيج العمراني القائم، إلى أن هذا ليس توسعاً عمرانياً طبيعياً ل"معاليه أدوميم". فالهدف الرئيسي من هاتين الخطتين هو إنشاء سلسلة إستيطانية يهودية متصلة بين القدس و"معاليه أدوميم"، بطريقة تقسم الضفة الغربية إلى قسمين منفصلين، لا يربط بينهما سوى طريق ضيق. ويعني تنفيذ هاتين الخطتين طرد جميع التجمعات الفلسطينية المقيمة في المنطقة، ومنع الفلسطينيين من المرور عبرها، وإنشاء منطقة مخصصة للإسرائيليين فقط، في قلب الضفة الغربية. تنضم هذه التحركات إلى سلسلة خطوات تعني تعميق السيطرة الإسرائيلية على "القدس الكبرى"، أي مناطق الضفة الغربية التي تحيط بالقدس، وطرد السكان الفلسطينيين من المنطقة. ومن بين هذه الخطوات خطط لتعبيد الطرق التي ستخدم المستوطنات وتزيد من تجزئة الحيّز الفلسطيني؛ ووضع حواجز على الطرق التي تخدم حركة المرور الفلسطينية؛ والإعلان عن مناطق تماس جديدة والمزيد من الطلبات الجديدة لتصاريح الإقامة.
لا تزال هناك دعوى قضائية مرفوعة أمام محكمة القدس المركزية ضد الموافقة على الخطط، قدمتها منظمات "عير عميم" و"بمكوم" و"شالوم عخشاف" عبر المحامي ميخائيل سفاراد، تم توحيدها مع التماسات أخرى قدمها سكان المنطقة الفلسطينيون. مع ذلك، وفي غياب أمر منع قضائي، طرحت الحكومة في كانون الأول ديسمبر 2025، مناقصات لتنفيذ الخطة.
لقراءة المزيد:
جمعية "بمكوم" – التخطيط وحقوق الإنسان: The E1 Development Plans, Meaning and Implications
جمعية "عير عميم": تلخيص سنة 2025: سياسة إسرائيل في القدس الشرقية – تعميق الضم والتهجير، كانون الثاني يناير 2026
علم الآثار كأداة للسيطرة والضم
خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير، واصلت الحكومة استخدام المواقع الأثرية كأداة لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على مناطق (C)، بل حتى توسيع الصلاحيات إلى المنطقتين (A) و(B). وقد تم ذلك في الوقت الذي انتهكت فيه حقوق المجتمعات الفلسطينية المحلية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، وإلغاء لإتفاقيات أوسلو المتعلقة بعلم الآثار.
بعد أن قرر المجلس الوزاري السياسي الأمني في تموز يوليو 2024، منح الإدارة المدنية صلاحيات معيّنة تخص المواقع الأثرية في مناطق B من الضفة الغربية، اتخذ المجلس في شباط فبراير 2026 قراراً بالسماح أيضاً بإنفاذ القانون في المواقع الأثرية ضمن مناطق A. وذلك في إطار قرار أوسع، يخوّل السلطات الإسرائيلية بتنفيذ عمليات إنفاذ للقانون أيضاً بخصوص إدارة المياه والشؤون البيئية الأخرى، إضافة للمواقع الأثرية.
بالإضافة لذلك وبتاريخ 11.5.2026، عبَر في القراءة التمهيدية مشروع قانون يهدف إلى نقل صلاحيات إدارة المواقع الأثرية والرقابة عليها، من الإدارة المدنية إلى سلطة قانونية جديدة تخضع لوزارة التراث. بحسب المنحى العام الذي يغطيه هذا التقرير، حول تقليص صلاحيات الإدارة المدنية ونقلها إلى سلطات إسرائيلية مدنية، فإنّ ذلك يُعد خطوة أخرى نحو الضم. وفي حال المصادقة على القانون بالقراءتين الثانية والثالثة، سيكون ذلك فعلياً تأميماً لإدارة الآثار في الضفة الغربية. علماً أن مشروع القانون هذا، كحال قرارات المجلس الوزاري أيضاً، هي مخالفة للقانون الدولي.
ينضم مشروع القانون المذكور وقرارات المجلس الوزاري لسلسلة من القرارات التي تهدف إلى تطوير مواقع أثرية في أنحاء الضفة الغربية بشكل يحول في نهاية المطاف، دون وصول سكان المجتمعات الفلسطينية الذين يعيشون بجوار هذه المواقع، إلى بيئتهم المحيطة وإلى أراضيهم الزراعية إضافة للمواقع الأثرية نفسها. على سبيل المثال، في سبسطية صودر الموقع برمّته ومعه مساحات شاسعة تحيط به. من المخطط تحويل الموقع ليصبح موقعاً سياحياً تديره إسرائيل، ومن المتوقع أن يضر ذلك بمصادر رزق السكان المحليين الذين يعتمدون بشكل كبير على السياحة فيه. تُعدّ مصادرة منطقة سبسطية أكبر عملية مصادرة للأراضي لأغراض أثرية منذ عام 1967، وهي تنضم إلى 60 إعلاناً آخر أصدرتها الإدارة المدنية بشأن مواقع أثرية في صيف عام 2025. تتعلق معظم هذه الإعلانات بمواقع في شمال الضفة الغربية، وتحديداً في منطقة نابلس. وتعرب منظمة "عيمك شافيه" عن قلقها من أن هذه الأوامر، التي تسري على مواقع تحيط بمدينة نابلس من جميع الجهات، تُمثل الخطوة الأولى في أعمال تطوير مستقبلية قد تعزل مدينة نابلس عن البلدات الفلسطينية المحيطة بها.
لقراءة المزيد:
منظمة "عيمك شافيه": Unprecedented Annexation Move: Knesset Committee Votes to Establish a Civilian Authority to Govern Antiquities in the West Bank, 04.02.2026

