تمهيد
- 31 مايو
- 2 دقيقة قراءة
في السنة ال 59 للإحتلال، واصلت الحكومة الإسرائيلية وبنشاط أكبر، سياستها لضم الضفة الغربية، خلافاً للقانون الدولي ومن خلال الإنتهاك السافر والممنهج لحقوق الإنسان الخاصة بالسكان الفلسطينيين. حيث أن عنف المستوطنين، الذي يتسم بنطاق وشدة غير مسبوقين، يفرض الإرهاب والخوف، ويؤدي إلى طرد عشرات التجمعات السكانية من أراضيها، وبذلك يساهم في تحقيق رؤيا السيطرة الدائمة على الضفة الغربية.
يتم تعزيز سياسة الضم عبر نقل الصلاحيات من الإدارة المدنية إلى كيانات تابعة للسلطة السياسية، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية في المجالات المدنية المختلفة لتشمل المنطقتين A و B، إضافة لإحداث تغييرات جذرية في نظام الأراضي. كما وتمّت المصادقة السنة الماضية على مناطق نفوذ لعشرات المستوطنات الجديدة، وبناء آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات القائمة. كذلك، تنتشر نحو 360 بؤرة إستيطانية ومزرعة غير شرعية، أُنشئت دون تخطيط أو مصادقة، في أنحاء الضفة الغربية، وهي تمتد على مئات الآلاف من الدونمات، وتحظى بحماية عسكرية، وفي كثير من الحالات، يتم ربطها بالبنى التحتية حتى قبل بدء عملية "تقنينها".
قُتل عشرات الفلسطينيين برصاص الجنود أو المستوطنين هذا العام، وأُصيب المئات بجروح، بينهم كبار السن والنساء والأطفال. كما أُجبرت مئات العائلات، بما فيها تجمعات رعوية بأكملها، على ترك منازلها وأراضيها بسبب عنف المستوطنين وقيود الوصول، في حين لا يزال نحو 33،000 من سكان مخيمات اللاجئين شمال الضفة، الذين طُردوا من منازلهم في عملية عسكرية قبل أكثر من عام، نازحين يعيشون في ظروف صعبة، وممنوعين من العودة إلى ديارهم.
أفادت منظمات حقوق الإنسان ونشطاء "نوخحوت مغيناه" بتزايد التعاون بين المستوطنين والجنود مقارنةً بالماضي، وتصاعد لجوء الجيش إلى الإعتقالات التعسفية كوسيلة لمضايقة الفلسطينيين وترهيبهم، وكذلك الإستمرار في استخدام أوامر الإغلاق المؤقتة من أجل إخراج نشطاء "نوخحوت مغيناه". إنّ أوامر الإغلاق والقيود التي يفرضها الجيش، والتي يُزعم أنها تهدف إلى حماية النظام العام والمجتمع المحلي، تهيء أحياناً الظروف المواتية لهجمات المستوطنين، وذلك من خلال استبعاد نشطاء حقوق الإنسان ووسائل الإعلام، وتأخير وصول المساعدات الطبية، في حين ينتهك المستوطنون أمر الإغلاق ويهاجمون السكان الفلسطينيين دون رادع.
يُقيّد حق 3.4 مليون فلسطيني في حرية التنقل داخل الضفة الغربية يومياً بنحو ألف حاجز، كلّي أو جزئي، بعضها مغلق بشكل دائم، والبعض الآخر يُغلق ويُفتح من قبل الجيش دون تنسيق أو خطة منتظمة. كما يُقيّد وصول عشرات الآلاف من المزارعين إلى أراضيهم، ما يستلزم التنسيق والحصول على تصاريح عسكرية تُصدر بشكل محدود. وللعام الثالث على التوالي، مُنع أكثر من 100 ألف عامل فلسطيني من العودة للعمل في إسرائيل. تُساهم هذه القيود بشكل مباشر في تفاقم الوضع الاقتصادي الصعب في الضفة الغربية، والذي يعود أيضاً إلى سياسة تجميد أموال المقاصات، أي مليارات الشواقل التابعة للسلطة الفلسطينية والضرورية لتشغيل الخدمات العامة في الضفة الغربية، والتي تحتفظ بها إسرائيل.
لا تزال الإلتماسات المقدمة للمحكمة العليا أداةً أساسيةً لمكافحة الإنتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان والأذى غير المشروع الذي يلحق بالمواطنين الفلسطينيين من قِبل مسؤولي الدولة، سواءً كان ذلك من خلال السياسات أو الأفعال أو التقصير. إلا أن فعالية استخدام هذه الأداة الجوهرية محدودةٌ نظراً لطول أمد الإجراءات مقارنةً بالوتيرة السريعة لإرتكاب الإنتهاكات، وتردد المحكمة في التدخل في كثير من الحالات، وميل الجيش والإدارة المدنية إلى تفسير أحكامها تفسيراً محدوداً.

