تبعات الحرب والنزوح على النساء والفتيات
- 25 مايو
- 3 دقيقة قراءة
بحسب معطيات وزارة الصحة في غزة، قُتل في غزة منذ تشرين الأول أكتوبر 2023 وحتى نهاية كانون الأول ديسمبر 2025، 10،983 سيدة على الأقل، نتيجة الضربات الإسرائيلية. كما ويعاني آلاف النساء والفتيات من إصابات محوّلة للحياة (أي إصابات لا تتيح التعافي التام والعودة لروتين الحياة الذي سبق الإصابة). عشرات آلاف النساء الأخريات أصبحن أرامل، أو فقدن الأولاد أو الأهل أو الأقارب. حوالي 90% من عموم سكان القطاع، نساءً ورجالاً، فرّوا من بيوتهم واضطروا للنزوح مراراً وتكراراً.
إلى جانب الفقدان والصدمة الجماعيين، يوجد للحرب والتهجير تبعات ذات تأثير بعيد المدى وذات خصوصية على النساء في غزة. إذ تتحمّل النساء في غزة عبئاً ثقيلاً بشكل خاص، سواء على المستويين العملي أو النفسي. فإلى جانب الصدمة المتواصلة من هجمات الجيش الإسرائيلي وما عشنه من نزوح وفقدان، يُلقى عليهن عبء تلبية التوقع الإجتماعي منهن في مواصلة أداء أدوارهن بشكل تام وتحمل المسؤولية الثقيلة برعاية الأطفال والمسنين، مع مواجهة النقص الحاد في الغذاء والمياه، الإكتظاظ وانعدام وسائل النظافة الشخصية والخصوصية. كلّ هذا يخلق ثقلاً عاطفياً هائلاً، من التوتر والخوف الشديد واليأس. في المقابل، طرأ ارتفاع حاد في مستويات العنف، خاصة العنف الجنسي ضد النساء والفتيات، من قبل أزواجهن أو أقاربهن أو غرباء، في حين أن الهيكليات الإجتماعية والأسرية والقضائية التي حمتهن جسدياً وحمت كرامتهن سابقاً، قد تفككت جرّاء الحرب.
الأزمة الصحية وانعدام ظروف النظافة الشخصية، يمسان بشكل خاص صحة النساء والشابات، ويولّدان، إلى جانب التلوثات وعدم الشعور بالراحة جسدياً، شعوراً بالخجل والتوتر النفسي أيضاً. مع انعدام المنتجات الأساسية للنظافة الشخصية، أصبحت الدورة الشهرية مصدراً لمشاعر العار والذل. إذ وفي ظل الأعراف المحافظة للمجتمع الفلسطيني، تدفع النساء ثمناً باهظاً بعد فقدانهن الخصوصية وانعدام المساحة الشخصية التي كان بإمكانهن سابقاً التصرف فيها بحرية. بسبب قلة المباني المغلقة والحمّامات، تفيد النساء بأنهن يبقين بلباسهن الكامل ويضعن الحجاب في كل وقت – حتى في ظروف الحرارة القاسية أو عند مرضهن أو بعد الولادة – وذلك في خشية دائمة من أي اختراق للمساحة السكنية المؤقتة.
لقراءة المزيد:
منظمة "بتسيلم": التمسك بالحياة التي ليست حياة: حياة النساء الفلسطينيات في ظل الإبادة الجماعية في غزة، آذار مارس 2026
منظمة "غيشاه": مكان آمن للنفس: النساء والصحة النفسية تحت الهجوم في غزة، آذار مارس 2026
نساء ووالدات تتعرض حياتهن للخطر
57،000 من الأمهات الوحيدات، وكذلك النساء الشابات والفتيات والبنات الصغار اللواتي فُصلن عن أُسرهن بسبب الحرب، هنّ عرضة لخطر شديد من العنف والإستغلال، خاصة الإستغلال الجنسي، نتيجة الضائقة المادية المتفاقمة وانعدام الدعم والحماية من جانب أفراد العائلة وأفراد مجتمعاتهن المحلية التي عاشوا وسطها قبل الحرب. أما الظروف المعيشية، مشكلات الوصول، القيود الإجتماعية والحجم الكبير للأزمة، فلا تتيح للمنظومة الإنسانية تقديم الإستجابة الكافية. صحيح حتى نيسان أبريل 2026 يتم في القطاع تشغيل 68 مكاناً آمناً فقط، وملجأين للنساء وخط طوارئ واحد.
تقرير صندوق السكان التابع للأمم لمتحدة عن الربع الأول من العام 2026، يرصد بقلق ارتفاعاً في زواج وحمل الطفلات من الأعمار 14 إلى 16. في الكثير من الحالات، تقوم العائلات التي تجد صعوبة في إعالة جميع أطفالها بتزويج البنات، كآلية مواجهة خطيرة لواقع الحياة القاسي في غزة. بحسب هذه المنظمة، فإنّ 63% من الطفلات المزوَّجات تتعرضن للعنف على أنواعه. بالتوازي، 10% من عموم حالات الحمل الجديدة التي سُجلت في غزة سنة 2025، كانت لفتيات. الحمل في سن صغير محفوف بمخاطر خاصة، بينما يؤدي شح الخدمات الطبية المقدمة للنساء الحوامل وللوالدات، إلى ارتفاع أكبر في مستوى الخطر على حياة الفتاة الحامل وحياة رضيعها.
الحمل والولادة ضمن واقع الحياة في غزة
في ظل النشاط العسكري الإسرائيلي وقت الحرب، والذي أدى لتدمير المنظومة الصحية المحلية إلى جانب النزوح والتهجير القسري والتجويع والغارات غير المتوقفة، أصبح الحمل والأمومة في قطاع غزة من الأمور الخطيرة. ففي غياب التغذية الكافية نتيجة الظروف المعيشية القاسية والنقص المستمر في الخدمات الصحية، فإنه أيضاً بسنة 2026، لا تحظى النساء الحوامل بالظروف والرعاية والمتابعة الطبية الضرورية لضمان حمل آمن للأم وطفلها. بحسب الأمم المتحدة وصحيح حتى آذار مارس 2026، كان في غزة حوالي 50،000 سيدة حامل، وقد حصلت ما بين 130 إلى 160 ولادة يومياً تحت ظروف قاسية. فقط 15% من المرافق الطبية داخل القطاع، تقدّم خدمات طوارئ للحمل والولادة، وهناك نقص حاد في أسرة المستشفيات وفي أجهزة الأولتراساوند وحاضنات حديثي الولادة، وكذلك في أجهزة التنفس ووحدات الولادة المتنقلة. يؤدي هذا الوضع إلى التسريح المبكر للنساء بعد ولادات وإجراءات طبية معقدة، بل وأحياناً ساعات قليلة فقط بعد عمليات قيصرية.
إنّ فرض ظروف معيشية تمس حقوق الإنجاب، خاصة الجوع وتدمير البنى التحتية المخصصة لصحة المرأة، يتم شمله ضمن تعريف القانون الدولي للإبادة الجماعية. فسلب شروط الأمان الشخصي والتعافي والإستمرار في فرض القيود الشديدة على المساعدات الإنسانية، تشكّل جميعها انتهاكاً لحقوق نساء غزة في الصحة والحياة الكريمة وفي الحماية من المعاملة غير الإنسانية.
لقراءة المزيد:
منظمة أطباء لحقوق الإنسان: أمومة تحت النار: تتجاوز حدود المعاناة، كانون الثاني يناير 2026

