تهجير السكان وتبعاته
بيانات النزوح والظروف المعيشية
بحسب معطيات الأمم المتحدة من العام 2024، هناك حوالي 90% من سكان القطاع ال 2.1 مليون قد هُجروا ونزحوا خلال الحرب مرة واحدة على الأقل، والعديد من العائلات التي اضطرت للنزوح مرة تلو الأخرى، أحياناً 10 مرات وأكثر، هروباً من الغارات الإسرائيلية. تهجير السكان كان في أحيان كثيرة فجائياً، وأحياناً تحت النار، بدون وسائل نقل مناسبة ودون الوصول إلى مكان إيواء آمن. عادة، لا تُعطى مهلة كافية من الوقت من أجل أخذ الأغراض الضرورية (والتي أصبحت تقل من نزوح لآخر). اليوم، ما زالت الأغلبية الساحقة من سكان غزة في النزوح، لأن بيوتهم دُمرت و/أو لأنه يُحظر عليهم الذهاب والوصول إلى المنطقة التي عاشوا فيها قبل اندلاع الحرب.
صحيح لتاريخ 27 آذار مارس 2026، تعيش غالبية النازحين، وهم 1.7 مليون إنسان، في 1،600 موقع للنازحين، بفقر شديد وظروف معيشية صعبة للغاية. ما يزيد عن نصفهم (حوالي 900،000 إنسان)، حتى بدون معدات الطوارئ الأكثر أساسية وضرورة للسكن. في ظل انعدام الخدمات والبنى التحتية الأساسية، مثل الصرف الصحي، الكهرباء والمياه الآمنة للشرب، وبدون الحد الأدنى من الظروف الموفرة للنظافة الشخصية، يعاني المواطنات والمواطنين في غالبية مخيمات النزوح من الأمراض الجلدية ومن الإصابات جرّاء الطفيليات والقوارض. بحسب فحص لمنظمات المساعدة في نيسان أبريل 2026 ، وُجد أنه في حوالي 80% من هذه المواقع حيث يعيش حوالي 1.45 مليون إنسان، تنتشر الآفات مثل القراد والبراغيث، والقوارض - الجرذان والفئران، بشكل دائم. في ظل انعدام قدرة الحصول على المبيدات لا توجد إمكانية ناجعة لمواجهة هذه المشكلة الصحية الخطيرة، التي تعرّض للخطر حياة غالبية السكان. وفعلاً منذ بداية 2026، تم التبليغ عن ما يزيد عن 70،000 حالة مرَضية أو تلوّث بعد الإصابة من القوارض والطفيليات.
بحسب معطيات الأمم المتحدة من نيسان أبريل 2026 ، هناك نحو 51% فقط من البنات والأولاد بسن الروضة والمدرسة مسجلون للدراسة في 585 مساحة تعليمية مؤقتة. يتم تفعيل هذه الأماكن بمساعدة الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، مع وجود نقص شديد في المعدات الدراسية، بينما تقوم غالبية المعلمات والمعلمين بالتعليم تطوعاً.
تفاقم الأزمة في ظل الأحوال الجوية القاسية
في ظل انعدام المأوى المناسب والحد الأدنى من الظروف السكنية، تصبح الأحوال الجوية القاسية خطرة على الحياة. حيث أن السكن في الخيام أو في المباني المدمرة، ومع انعدام البنى التحتية الأساسية مثل شبكات المجاري والصرف الصحي، قد جعل الأحوال الجوية الشتوية صعبة بشكل خاص. فالرياح والأمطار الغزيرة حوّلت معسكرات الخيام المكتظة إلى مستنقعات، عشرات الآلاف من الخيام إمّا غرقت أو تطايرت مع الرياح، عشرات المباني شبه المدمرة إنهارت، وعشرات آلاف العائلات بقيت بدون المأوى المؤقت والشحيح الذي احتموا تحته. أمّا النقص الحاد في مواد التدفئة وفي الملابس الشتوية والكهرباء، فقد فاقم الإصابات بالمرض، خاصة بين الأطفال والمسنين. فقط في شهري كانون الأول ديسمبر 2025 وكانون الثاني يناير 2026، بُلّغ عن أن 39 شخصاً من السكان، بينهم 22 قاُصراً، قد توفوا نتيجة انخفاض درجة حرارة أجسادهم ونتيجة انهيار مبانٍ متداعية بسبب الأحوال الجوية القاسية.
في آذار مارس 2026، ضربت القطاع عاصفة رملية قوية جداً، نتج عنها تلوّث شديد في الهواء وإصابات صعبة في الجهاز التنفسي للمتواجدين في الخيام وفي المباني المشرّعة للهواء، دون حماية من ذرّات الغبار والرمال. كما أن الرياح القوية والرمال المتطايرة قد ألحقا الضرر بمنشآت تحلية المياه، وصعّبا عمليات تحميل وتوزيع المساعدات الإنسانية.
إنّ القيود التي تفرضها إسرائيل على إدخال معدات حيوية للمأوى تساهم بشكل مباشر في المعاناة والإصابة بالأمراض وفي حالات الوفاة الناجمة عن سوء السكن الذي لا يوفر الحماية من أضرار الأحوال الجوية. صحيح أنه مسموح إدخال الخيام والشوادر البلاستيكية، إلآ أن الإجراءات البيروقراطية الطويلة وتقييدات ساعات العمل في المعابر تخلق تأخيرات ونواقص لا تتيح الإستجابة الفورية للإحتياجات العاجلة. في المقابل، إدخال عصي الخيام – تم حظره. أما الحظر المفروض على إدخال المباني الجاهزة وكذلك المعدات والمواد لترميم المباني وإعادة البناء، فلا يتيح الإنتقال إلى الحلول السكنية المناسبة أكثر من الخيام.
لقراءة المزيد:
منظمة "بتسيلم": 39 شخصاً، من بينهم 22 قاصراً، توفوا في غزة خلال كانون الأول ديسمبر وكانون الثاني يناير جرّاء أضرار الأحوال الجوية، بعد أن أبادت إسرائيل بشكل متعمد، البنى التحتية للحياة في القطاع، 23.2.2026

