تقييد الحركة ومنع الوصول
نحو ثلث السكان الفلسطينيين بالقدس الشرقية، أي ما يعادل أكثر من 100،000 إنسان، يعيشون اليوم خلف جدار الفصل ونقاط التفتيش الثابتة. كما جاء في تقرير السنة ال 58 للإحتلال، فإنه فوراً بعد السابع من أكتوبر 2023، جرى إغلاق جميع نقاط التفتيش المحيطة بالقدس الشرقية، مما أدى لقطع سكان المدينة الفلسطينيين الذين يعيشون خلف جدار الفصل، مرة واحدة، عن مركز حياتهم. كما وأدت الحواجز المؤقتة وسد المرور بين أحياء القدس الشرقية، هي أيضاً، إلى إلحاق الضرر الواسع بحرية الحركة لدى الفلسطينيين سكان المدينة، وإلى عزلهم قسرياً. ما عدا بعض التسهيلات الموضعية، لا يزال هذا الواقع الصعب مستمراً أيضاً إلى الآن.
حيّ كفر عقب في القدس، الذي يعيش فيه عشرات الآلاف من المقيمين الدائمين ومن المواطنين الإسرائيليين، يقع خلف جدار الفصل. حيث الحركة منه وإليه محدودة ببضعة معابر، وفي جميعها نقاط تفتيش وحواجز تدار من خلال تقييدات مشددة، سواء على المشاة أو على السائقين، الأمر الذي يلحق الضرر بروتين حياة عشرات آلاف السكان، منذ أكثر من سنتين. حتى منذ الإعلان عن وقف القتال في غزة، لم يطرأ أي تحسن على ظروف المعابر، بل أن الوضع زاد سوءاً، كما وصفه التحديث من تشرين الثاني نوفمبر 2025 ضمن الإلتماس في هذا الشأن. خلافاً للسابق، فإنّ مسار المشاة في معبر قلنديا، وهو المعبر الرئيسي إلى الحي ومنه، يغلَق الآن في ساعات المساء أمام مرور المشاة، بل حتى تم التشديد في إجراءت الفحص وأضيفت مطالب تعسفية غير منتظمة، كالطلب من التلاميذ والفتية أن يرددوا أرقام هوياتهم. كما أن ممر المركبات يغلَق أمام الحركة في ساعات المساء، من حين لآخر ودون سابق إنذار. أمّا ركّاب المواصلات العامة، ومنهم كبار السن والمرضى وذوو المحدوديات، فيُطلب منهم مراراً، النزول من الحافلة واجتياز فحص بدني. عند اندلاع الحرب مع إيران نهاية شباط فبراير 2026، زاد الوضع سوءاً أكثر فأكثر، حينما تم وضع حاجز إضافي على أحد المداخل الأخرى. وعلى الرغم من تقديمه على أنه مؤقت، لا يزال الحاجز يعمل، ويغلق من حين لآخر خلال ساعات النهار والليل المختلفة، دون أي إنذار.
القيود المرورية تصعّب الإجلاء الطبي أو الوصول سريعاً إلى خدمات الطوارئ عند الحاجة. المرور السريع متاح فقط لمن يحمل تصريحاً خاصاً، لكن ومنذ كانون الثاني يناير 2025، لم تُعطَ أية تصاريح كهذه. في آب أغسطس 2025، قدمت جمعية حقوق المواطن ومركز الدفاع عن الفرد، إلتماساً للمحكمة العليا نيابة عن سبعة مرضى ومريضات بحالات صعبة من كفر عقب، للمطالبة بالسماح لهم بالمرور السريع عبر حاجز الجيب. جاء في الإلتماس أن السياسة الحالية التعسفية، غير معقولة وتنتهك حقهم بالحياة والصحة والكرامة. على أثر الإلتماس وبعد عدة جلسات مداولة وطلبات، تم قبول مطالب الملتمسين. أن تسمح شرطة حرس الحدود في غلاف القدس، بوصول المرضى إلى المستشفيات والأطر العلاجية الأخرى الموجودة في المدينة، عن طريق حاجز الجيب، الذي يتيح الوصول السريع والآمن إليها، والتنازل عن الشروط التعسفية التي أُرفقت بغية الحصول على تصريح المرور عبر الحاجز (مثل أن ينضم مرافِق واحد فقط للمريض على الرغم من حصول إثنين على التصريح، أو أن يكون التصريح لنصف سنة فقط)، وعليها توضيح مبررات رفض الطلبات. بتاريخ 6.5.2026، قضت المحكمة العليا بأن الإلتماس قد استنفد كل سبله، وقامت بشطبه مع إلزام المدعى عليهم بدفع التكاليف.
الجَيب المنعزل من السواحرة الشرقية: لقد تم تخطيط جدار الفصل ثم بناؤه، بحيث يصبح جزء من قرية السواحرة الشرقية الواقعة ضمن مناطق نفوذ القدس، وكذلك حي أبو معيرة في جبل المكبّر بالقدس، في الجانب الفلسطيني من جدار الفصل، وبذلك يتم فصلهما عن سائر مدينة القدس. يعيش في منطقة السواحرة الشرقية حوالي 6،000 نسمة، وهم يديرون حياتهم في مدينة القدس، حيث يعملون ويتعلمون ويتلقون العلاجات الطبية وغير ذلك، ومن أجل ذلك، عليهم العبور يومياً عن طريق الحاجز في الجدار. حتى السنوات الأخيرة، واستناداً إلى ما التزمت به الدولة ضمن قضية "سلامة" بالمحكمة العليا، أتيح لغالبية سكان الجَيب المنعزل مرورهم مشياً على الأقدام عبر الحاجز، في كل ساعات اليوم، وبالمركبات خلال ساعات النهار. إلاّ أنّه في السنوات الأخيرة، يواجه العديد من سكان الجَيب المنعزل صعوبات بيروقراطية تتعلق بتسجيل وتصريح مرور المركبات. توجهات السكان العديدة في هذا الشأن لم تُجدِ نفعاً، ليبقى حقهم بحرية الحركة محدوداً ومقيّداً خلافاً للقانون وخلافاً للإطار القضائي المفترض أن يوجه إدارة هذا المقطع من جدار الفصل. في ظل غياب الرد، قدّم مركز الدفاع عن الفرد إلتماساً بأسم السكان، وقد تحددت الجلسة لشهر حزيران يونيو 2026.
لقراءة المزيد:
جمعية حقوق المواطن في إسرائيل: إسمحوا بمرور مرضى الحالات الصعبة من سكان كفر عقب، عبر حاجز الجيب، 6.5.2026
مركز الدفاع عن الفرد: رد الملتمسين في الإلتماس ضد إغلاق حاجز قلندية – المحكمة العليا قضية 8026/23

