حوض البلدة القديمة
- 28 مايو
- 3 دقيقة قراءة
علم الآثار
لا يزال استخدام علم الآثار والتراث وتشجيع السياحة، كأدوات للإستيلاء على المساحات والمواقع والأملاك المختلفة في القدس الشرقية، متواصلاً وآخذاً بالتوسع. إذ وعلى سبيل المثال، يتعطل روتين حياة السكان في سلوان بشكل دائم من جرّاء مختلف الحفريات الأثرية، وتُهدم المنازل في حي البستان، علماً أن الحي برمّته يرزح تحت خطر التهجير بسبب مشروع حديقة "بستان الملك". في شباط فبراير 2026، صادقت الحكومة على ميزانية مقدارها 250 مليون شيكل لصالح مشروع التلفريك، الهادف إلى تعزيز السياحة عبر السفر السريع بواسطة التلفريك إلى حائط البراق، مروراً من فوق بيوت حي سلوان. من المتوقع أن يخرق هذا المشروع الطموح خصوصية السكان وأن يسبب لهم المكاره البيئية والجمالية، دون أن يعود عليهم بأية فائدة.
إنتهاك حرية العبادة وتقويض الوضع الراهن
شهد شهر رمضان سنة 2026 والذي بدأ يوم 19 شباط فبراير، تصعيداً غير مسبوق في السياسة الإسرائيلية المنهجة مع المصلين المسلمين في القدس الشرقية. فخلافاً لتوقع عودة الأمور إلى مجاريها بعد سنتين من القتال، جرى تشديد القيود التي فُرضت منذ تشرين الأول أكتوبر 2023.
بحسب معطيات الشرطة التي وصلت جمعية "عير عميم"، فإنّ عدد المصلين المسلمين في المسجد الأقصى سنة 2025 قد هبط إلى أقل من النصف على الأقل، مقارنة بالسنوات العشر السابقة. يمكن نسب ذلك للسياسة الإسرائيلية من تقييد لعمر المصلين ومنع وصول سكان الضفة الغربية، وكذلك المعاملة القاسية من قبل الشرطة الإسرائيلية.
بالتوازي مع إقصاء المصلين المسلمين، جرى توثيق التقويض المتعمد للوضع الراهن: إذ أتاحت الشرطة توسيع الصلوات اليهودية في المكان، بل سمحت هذا العام بإدخال دفاتر الصلاة، وكان ذلك تحت الحراسة المشددة وبأوقات مُنع فيها دخول المسلمين منعاً باتاً.
منذ بدء الحرب في إيران يوم 28 شباط فبراير 2026، جرى إغلاق عدة أماكن مقدسة في أنحاء البلدة القديمة. نتيجة لذلك، أُغلق محيط المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين على مدار بقية شهر رمضان. بالتوازي، حُظر أيضاً دخول اليهود إلى باحة حائط البراق، وسُمح لهم بأداء الصلوات في الأماكن المحمية داخل نفق "حائط المبكى"، وفقط لسكان الحي اليهودي. كما أن المواقع المقدسة لدى المسيحيين قد أُغلقت هي أيضاً. فبتاريخ 29 آذار مارس، ولأول مرة منذ مائة عام وأكثر، مُنع البطريرك اللاتيني من دخول كنيسة القيامة لأداء طقوس أحد الشعانين، على الرغم من أن نيته كانت إجراء الطقوس بحضور ثلاثة أشخاص فقط، وبعد أن نُسّق ذلك مسبقاً. أثار هذا الأمر غضباً عالمياً كبيراً، وعلى أثره، سُمح بأداء الطقوس بعد مرور عدة أيام.
منع دخول الفلسطينيين إلى البلدة القديمة
أثناء المعركة مع إيران والتي بدأت يوم 28 شباط فبراير 2026، منعت شرطة القدس وبشكل جارف، دخول الفلسطينيين سكان ومواطني إسرائيل، من دخول البلدة القديمة في القدس، ما عدا الفلسطينيين الذين يعيشون داخلها. كما منعت الشرطة التجارة في المكان وأمرت بإغلاق الحوانيت، وذلك على الرغم من عدم وجود أي حظر على النشاط التجاري في البلدة القديمة، أو في القدس عموماً. كما وتلقّى عشرات التجار غرامات بمبالغ كبيرة جداً، على فتحهم حوانيتهم في محاولة للترزق خلال الحرب، وقد اعتمدت الشرطة على بنود مختلفة في القانون. في الوقت ذاته تماماً، سُمح لليهود بدخول البلدة القديمة دون أية قيود، وظلت المحلات التجارية في جميع أنحاء المدينة مفتوحة للعامة دون قيود.
بتاريخ 18.3.2026، توجهت جمعية حقوق المواطن وجمعية "عير عميم" إلى الشرطة نيابة عن سكان من القدس الشرقية، بإدعاء أن الحظر مفروضٌ دون صلاحيات، وفي غياب لأي أساس قانوني يُجيز للشرطة منع الدخول إلى منطقة معيّنة بناءً على العِرق أو الدين أو الإنتماء القومي، وفي عدم وجود أي حظر من قيادة الجبهة الداخلية على النشاط التجاري في البلدة القديمة أو القدس عموماً. مع التأكيد على أن الضرر البالغ الناجم عن القيود المفروضة على الحياة اليومية وحقوق الإنسان للسكان الفلسطينيين، لم يخدم أية مصلحة عامة، كما أنّه لا يوجد أي أساس للتمييز الباطل بين اليهود والفلسطينيين. منذ إعلان وقف إطلاق النار، رُفعت القيود، ولكن، وفقاً لمنظمة "عير عميم"، فقط بشكل جزئي.
العنف والعنصرية في مسيرة الأعلام
بتاريخ 14 أيار مايو 2026، أقيمت بتمويل من بلدية القدس، "مسيرة الأعلام" السنوية، والتي بلغت ميزانيتها هذا العام حوالي نصف مليون شيكل. هذه السنة أيضاً، سار فيها آلاف الشبان والأطفال اليهود عبوراً بالحي الإسلامي في البلدة القديمة، مظهرين العنف والعنصرية للسكان الفلسطينيين وأصحاب المصالح التجارية. بينما بقى السكان محتمين في بيوتهم خوفاً من المشاركين في المسيرة، ومحالهم التجارية مغلقة. كما وأعلنت كنائس البلدة القديمة، أنها لن تفتح أبوابها أثناء المسيرة، نظراً للتجارب السابقة وانتشار جرائم الكراهية ضد المسيحيين في البلدة القديمة، خاصة البصق على الشخصيات الدينية.
بالتوازي، فرضت الشرطة قيوداً شديدة على وصول المصلين المسلمين، ومنعت وصول، الرجال من تحت سن الستين والنساء من تحت سن الخمسين، إلى المسجد الأقصى. كما قام وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، والعشرات من نشطاء حركة الهيكل، بزيارة محيط المسجد الأقصى، بشكل يخالف الوضع الراهن.

