الإخفاء القسري
- 24 مايو
- 3 دقيقة قراءة
في ظل غياب آلية منظمة ومنهجية لتسجيل الإعتقالات، وكلما زاد عدد المعتقلين الفلسطينيين المحتجزين لدى قوات الأمن الإسرائيلية، لا يزال أيضاً في العام 2026، العديد من العائلات الفلسطينية من الضفة الغربية ومن قطاع غزة بدون معلومات أساسية عن مكان احتجاز أقاربهم، سواء بالغين أو أطفال، ممن تم اعتقالهم.
منذ تشرين الأول أكتوبر 2023 وخلافاً لإلتزاماتها بموجب القانون الدولي، توقفت إسرائيل عن تحويل المعلومات حول المعتقلين إلى منظمة الصليب الأحمر ولا تسمح لموظفيها بزيارتهم. قبل أكثر من سنتين، إلتمس كل من جمعية حقوق المواطن وأطباء لحقوق الإنسان ومركز الدفاع عن الفرد ومنظمة "غيشاه"، إلى المحكمة العليا للمطالبة بأن تسمح الدولة بتجديد لقاءات الصليب الأحمر مع محتجزين فلسطينيين داخل منشآت الإحتجاز المختلفة. في ردّها الحديث بأيار مايو 2026، وافقت الدولة لأول مرة على السماح للصليب الأحمر بزيارة منشآت الإحتجاز، لكنها أصرت على عدم السماح للمنظمة بلقاء المحتجزين. هكذا ترتيب لا يوفر الإستجابة لإحتياجات المحتجزين، ولا يتلاءم مع طريقة عمل المنظمة أو مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي. فعلياً وأثناء كتابة هذا التقرير، لا يزال الحظر الجارف منذ تشرين الأول أكتوبر 2023 سارياً على حاله.
إزاء هذا الواقع، تحوّلت منظمات حقوق الإنسان في العديد من الحالات لتصبح العنوان الوحيد بالنسبة للعائلات التي تسعى للحصول على معلومات أساسية حول أحبائهم المعتقلين. في السنتين 2024-2025، تعامل مركز الدفاع عن الفرد مع عدد غير مسبوق من التوجهات المتعلقة بالعثور على معتقلين فلسطينيين. خلال سنة 2025 وحدها، تعامل المركز مع 29،137 طلباً للعثور على معتقلين. من بينهم، كان هناك 11،781 طلباً جديداً، و 17،356 طلباً متكرراً بخصوص معتقل عمل المركز في السابق على إيجاده لكنه نُقل إلى مكان احتجاز جديد دون إعلام العائلة أو أن عدم التأكد واليقين حول مكانه لم يُحل، إضافة لإعادة الإعتقال لمعتقلين تم إطلاق سراحهم. للمقارنة، في سنة 2022، بلغ عدد عمليات العثور التي عمل عليها المركز 4،481 فقط.
يزداد الوضع سوءاً وبدرجات أكبر فيما يخص سكان قطاع غزة. إذ وفي العديد من الحالات، تصل طلبات العثور إلى طريق مسدود، خاصة الحالات حيث شوهد الأشخاص للمرة الأخيرة وهم محتجزون بيد الجيش.
في السنتين الأخيرتين، اضطر مركز الدفاع عن الفرد حتى إلى تقديم 119 التماساً للإفراج المشروط في محاولة لإلزام السلطات بأن تبلّغ العائلات بمكان احتجاز أقاربها المعتقلين. في غالبية الحالات، أدت الإلتماسات إلى العثور على المعتقلين. مع ذلك وفي 39 حالة، أي حوالي ثلث مجموع الحالات، لم تُعط السلطات معلومات في أعقاب الإلتماس. في ثلاث حالات، تم تحديد أنه لن يتم اتخاذ قرار قضائي إلا بعد أن تصدر المحكمة العليا حكمها بشأن الإلتماس المذكور أعلاه، والذي، كما ذكرنا، ظل معلقاً لأكثر من عامين. على الرغم من الشهادات التي قُدمت في الإلتماسات وفي إثنتين من لوائح الشكوى الرئيسية المقدمتين من قبل المركز إلى المدعية العسكرية العامة، لم تقم الدولة بفتح تحقيق في الموضوع ولم تفحص إجراءات الجيش الخاصة بتسجيل المعتقلين.
إجراء الإفراج المشروط هو من الأوامر القديمة والهامة جداً في حماية حقوق الإنسان، ووظيفته في المصدر هي الدفاع عن كل إنسان في وجه أي اعتقال غير قانوني أو تعسفي. ويمكن تقديمه فقط عندما يكون أحد الأقارب من الدرجة الأولى قادراً على التوقيع على توكيل وتقديم تصريح مفصّل يشرح حيثيات الإعتقال. فعلياً وفي آلاف الحالات التي عولجت خلال السنتين الأخيرتين، لا توجد إمكانية لجمع التصريحات من أقارب المعتقلين من غزة، بسبب ظروف الحرب أو النزوح. نتيجة لذلك، لا توجد معلومات حتى اليوم عن الآلاف من سكان غزة الذين شوهدوا مؤخراً عندما تم اعتقالهم.
لقراءة المزيد:
مركز الدفاع عن الفرد:

