تمهيد
في سنة 2026 أيضاً، هناك أكثر من 9،000 سجين فلسطيني أمني، ومنهم الأطفال، يتم احتجازهم بظروف سجن قاسية جداً ويعانون العنف والإذلال والإكتظاظ والتجويع والإهمال، خاصة الإهمال الطبي. ضمن هذا العدد سجناء، معتقلون ومعتقلون إداريون، وكذلك معتقلون بموجب قانون سجن المقاتلين غير الشرعيين.
نتيجة لظروف سجنهم القاسية، جرى إطلاق سراح سجناء من الحجز وهم يعانون من إصابات جسدية لا يمكن علاجها، خاصة بتر الأعضاء. كذلك وبحسب معطيات منظمة أطباء لحقوق الإنسان، هناك على الأقل 103 فلسطينيين، خاصة فتى يبلغ من العمر 17 عاماً، قد توفوا في الحجز الإسرائيلي ما بين تشرين الأول أكتوبر 2023 وآذار مارس 2026 من جرّاء الإصابات الشديدة وانعدام العلاج الطبي إضافة للظروف المعيشية القاسية. إنّه رقم قياسي غير مسبوق يدلل على خطورة الوضع.
مع ذلك وبحسب المعلوم، لم تقدم حتى الآن ولو لائحة اتهام واحدة ضد جندي أو سجان على وفاة سجين، بينما يُعرف عن حالة واحدة فقط حيث تمّت فيها إدانة جندي بجرم التنكيل بالمعتقلين، عندما قادهم من قطاع غزة إلى إحدى منشآت الإحتجاز.
إنّ أمر الطوارئ في السجون بمنشآت مصلحة السجون، والذي تم إصداره عند اندلاع الحرب في تشرين الأول أكتوبر 2023، يتم تمديده مرة تلو الأخرى، وهو ساري المفعول الآن حتى نهاية تموز يوليو 2026. بموجبه، جرى ترسيخ الإكتظاظ الشديد في مرافق الإحتجاز، خاصة إمكانية نوم آلاف السجناء والمحتجزين على الأرض والمنع الجارف وبشكل تام للزيارات العائلية لجميع السجناء الأمنيين. بحسب سياسة وزير الأمن القومي، فإنه حتى ظروف السجن الأخرى – كتوفير الطعام والخدمات الطبية – تكون بحدها الأدنى وغير موجودة، بحيث تصل حد التجويع وإلحاق الأذى بصحة وحياة العديد من السجناء. لقد أقرت المحكمة العليا مؤخراً وبشكل لا يقبل اللتأويل، أنه على مصلحة السجون اتباع حكمها حرفياً وأن توفر لكل سجين التغذية الضرورية له ولصحته.
في ظل انعدام آلية منظمة ومنهجية لتسجيل المعتقلين، ما زال في العام 2026 العديد من العائلات الفلسطينية من الضفة الغربية وقطاع غزة بدون معلومات أساسية حول مكان احتجاز أقاربهم، سواء بالغين أو أطفال، بعد اعتقالهم.
صحيح لأيار مايو 2026، تواصل الدولة منع الصليب الأحمر من الوصول إلى السجناء، خلافاً لأحكام القانون الإنساني. وهكذا، يجوز فقط للمحامين الموكلين عن السجناء القيام بزيارتهم، لكن وأيضاً على هذه الزيارات تُفرض القيود المختلفة، خاصة الحظر الجارف المفروض على بعض المحامين من دخول منشآت مصلحة السجون، وبذلك يتم انتهاك حقوقهم وحقوق السجناء موكليهم.
يتبين من مراجعة لوضع السجناء اليوم، بعد مرور أكثر من نصف سنة على دخول اتفاق وقف القتال في غزة حيّز التنفيذ، أن تغيير ظروف السجن القاسية لا زال قليلاً وبطيئاً. يستلزم هذا الوضع التدخل غير المتوقف من قبل منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية التي توثّق وتقدّم التقارير والإلتماسات، بهدف تحسين واقع السجن، الذي وُصف من قبل الدفاع العام وببساطة على أنه "غير إنساني".

