المساس بمنظمات حقوق الإنسان
- 25 مايو
- 2 دقيقة قراءة
التقدم لسن تشريعات تقيّد نشاط منظمات حقوق الإنسان
منذ شباط فبراير 2025، تعمل الحكومة على سن مشروع قانون الجمعيات (تعديل – التبرع من كيان سياسي أجنبي، لسنة 2024). في صيغته الأصلية، سعى مشروع القانون إلى فرض ضريبة بقيمة 80% على التبرعات التي تحصل عليها جمعيات إسرائيلية من دول أجنبية أو من هيئات دولية أجنبية، وسحب التفويض من المحاكم لمناقشة الإلتماسات المقدمة من جمعيات يكون تمويلها الرئيسي من مثل هذه الكيانات. في تموز يوليو 2025، جرى تقديم صيغة جديدة من قبل رئيس لجنة الدستور القانون والقضاء، عضو الكنيست روتمان، بالتعاون مع مقدم المقترح الأصلي، عضو الكنيست كلنر. بحسب الصيغة الجديدة، سيتم فرض ضريبة قيمتها 23% على التبرعات الآتية من كيانات سياسية أجنبية. بدلاً من ذلك، يُمنح الخيار للتصريح بأن الجمعية لن تشارك في مجموعة متنوعة من الأنشطة التي تُعرف بأنها "سياسية"، مثل تنظيم نشاط احتجاجي، العمل على سن قوانين، نشاط في الكنيست وما شابه ذلك. في حال خرق هذا التعهد ستصبح الضريبة المفروضة أكبر، إضافة للتشويشات المالية. يشكّل خيار التصريح تحفيزاً سلبياً للإنخراط المجتمعي، لكن وبما أن الأعمال التي يقصدها هذا الخيار تشكّل الجزء الأكبر من عمل منظمات المجتمع المدني عموماً وتلك التي تزاول الدفاع عن حقوق الإنسان في إسرائيل وفي المناطق المحتلة خصوصاً، سينتج فعلياً أن خيار التصريح لا يناسب غالبية المنظمات. بالإضافة لذلك، يتضمن المقترح بنداً يُلزم الجمعيات التي تتلقى تمويلات من كيان سياسي أجنبي بدفع رسوم عالية بشكل خاص عند تقديمها الإلتماسات إلى المحكمة العليا – 50 ألف شيكل بدل ألفي شيكل فقط. في حال قبول مقترح القانون سيصبح هناك تقييد خطير جداً للوصول إلى واحدة من الأدوات المركزية المتاحة أمام الجمعيات والجماهير التي تمثّلها.
فعلياً، هذه أداة إسكات للجمعيات التي تنتقد سياسة الحكومة، وتعرّض وجودها للخطر. في حال قبوله، سيمس هذا القانون حرية التعبير وحرية التنظم والحق بالحصول على المساعدة القضائية. كذلك ولأنه يركز على التبرعات من كيانات سياسية أجنبية فقط، فإنّ مشروع القانون المقترح يمس مبدأ المساواة ويميّز ضد جمعيات تتلقى التبرعات من كيانات أجنبية خاصة أو من أي جهة أخرى.
خلال السنة الأخيرة، أجري عدد من النقاشات حول الموضوع في لجنة الدستور القانون والقضاء. وعلى الرغم من عدم التصديق على المقترح للقراءة التمهيدية، شكّلت النقاشات بحد ذاتها أرضية لنزع الشرعية وللتحريض على منظمات حقوق الإنسان، خاصة تلك التي تعارض الإحتلال.
إستخدام الوسائل البيروقراطية لملاحقة منظمات حقوق الإنسان
بالإضافة لهذا الإجراء التشريعي وللتحريض الشديد، تتعرض المنظمات لمختلف الأدوات الإدارية المدفوعة أحياناً كثيرة بشكاوى تقدمها منظمات يمينية أو أعضاء كنيست. بل أنّ بعض أعضاء الكنيست ومنظمات اليمين يقومون حتى بتقديم شكاوى ضد التنظيمات إلى الشرطة أو مسجل الجمعيات بإدعاء دعم الإرهاب. الهدف من هذه الخطوات هو ملاحقة التنظيمات وحرفها للإنشغال بالإدعاءات والإجراءات المتخذة ضدها بدل انشغالها بأنشطتها الإعتيادية، في محاولة للمس بإستمرارية عملها وبوجودها. كما ويتم تقديم شكاوى لمسجل الجمعيات تدعي وجود تجاوزات مزعومة في تقارير الجمعيات حول التبرعات الأجنبية والتبرعات عموماً، الأمر الذي يقود لعمليات رقابة لدى التنظيمات ولإجراءات إدارية بالغنى عنها، عادة ما تنتهي بلا شيء. أحياناً، ترفض البنوك إستلام أو تحويل أموال الجمعيات بحجج واهية تدعي الخشية من دعم الإرهاب، وفي السنوات الأخيرة، اضطر بعض التنظيمات إلى اتخاذ إجراءات قضائية بغية حل مشاكل من هذا النوع.

