قانون عقوبة الإعدام
- 30 مايو
- 3 دقيقة قراءة
قانون "عقوبة الإعدام للمخربين" نجح في اجتياز القراءتين الثانية والثالثة بتاريخ 30.03.2026. هذا القانون الذي ينتهك الحق بالحياة وهو موجه ضد الفلسطينيين فقط، جرى تشريعه بحماسة كبيرة من قبل أحزاب الإئتلاف الحكومي، وعلى رأسها كتلة القوة اليهودية، وكذلك من قبل حزب إسرائيل بيتنا من المعارضة. إذ تم تمرير القانون بأغلبية 62 عضو كنيست مقابل 48 من المعترضين. فور المصادقة عليه، قامت جمعيات حقوق الإنسان ونواب في الكنيست بتقديم عدد من الإلتماسات للمحكمة العليا، طالبوا فيها بإلغائه نظراً لجوهره المنافي للأخلاق، لعدم قانونيته ولطبيعته التفرقية العنصرية. قامت المحكمة بتوحيد المداولة في الإلتماسات المختلفة، وألزمت الدولة بالرد على ادعاءات الملتمسين وعلى طلب إصدار أمر بيني حتى 24.05.2026. لم تستجب المحكمة لطلب الملتمسين بإصدار أمر مؤقت يمنع تطبيق القانون.
أقر القانون مسارين لتفعيله - أحدهما في الضفة الغربية بواسطة الحكم العسكري (تعديل الأوامر الأمنية)، والثاني في دولة إسرائيل، عبر القضاء الجنائي الإسرائيلي (تعديل قانون العقوبات). في المحاكم العسكرية بالضفة الغربية، يقضي القانون بفرض عقوبة الإعدام شنقاً كعقوبة إلزامية (ما عدا بعض الإستثناءات وفق ما تراه المحكمة) فقط على متهمين فلسطينيين أدينوا بالقتل على خلفية قومية. هذا الإجراء لن يسري على المستوطنين، حتى لو أدينوا بالقتل في الضفة، لكونهم لا يحاكمون في المحاكم العسكرية. أمّا في المحاكم داخل إسرائيل، فيقضي القانون بفرض عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد على من أدين بجرائم قتل ضمن ظروف الإرهاب، وفق تعريفه بالقانون الإسرائيلي، وهي جرائم يُقَر أنها ارتكبت بقصد نفي وجود دولة إسرائيل – هذا التعريف لا يسري متعمداً على المدانين بالقتل ضمن ظروف الإرهاب لدوافع أخرى، فعلياً هو لا يسري على اليهود. أي أن الإجراء أيضاً لا يسري على اليهود.
كل واحد من هذه الإجراءات بمفرده يمس، بشكل بالغ الخطورة، الحقوق الأساسية للحياة والكرامة والمقاضاة المنصفة. إضافة لذلك فإنّ الإجراء الذي يفرض عقوبة الإعدام في المناطق المحتلة متشدد أكثر بكثير من الإجراء الذي يفرض عقوبة الإعدام في إسرائيل، وبذلك هو يخلق تفرقة قاسية أخرى، تتجاوز مسألة فرضه فعلياً فقط على الفلسطينيين. فهو يقلّص وجهة النظر القضائية ويحذف وجوب الإدانة بإجماع القضاة، وهكذا يمس بصورة بالغة حقوق المتهمين بالحصول على الإجراء الجنائي، ويثير خشية كبيرة من فرض عقوبة لا رجعة فيها بحالات الإدانة الخاطئة أيضاً.
قانون عقوبة الإعدام يتعارض مع القانون الدولي والقيم الديموقراطية. كما أن تشريعه يعارض التوجه العالمي الذي أدى لإلغاء عقوبة الإعدام بغالبية دول العالم، لكونها عقوبة متوحشة لا رجعة فيها، وتتعارض مع قيم حقوق الإنسان الأكثر أساسية. لقد امتنعت دولة إسرائيل حتى الآن وبشكل جارف عن فرض عقوبة الإعدام (ما عدا في محاكمة آيخمان سنة 1962). كذلك في العالم عموماً وفي إسرائيل خصوصاً، لم يتم العثور على دليل قاطع بأن عقوبة الإعدام، على خطورتها ونهائيتها، تشكّل عاملاً رادعاً، خاصة عندما يكون الحديث عن ارتكاب الجريمة على خلفية عقائدية أو دينية.
للمزيد من القراءة والإستماع:
إلتماس جمعية حقوق المواطن في إسرائيل: إلغاء عقوبة الإعدام، 30.03.2026
عدالة – المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل: إلتماس للمحكمة العليا ضد قانون عقوبة الإعدام – يرسي عقوبة غير إنسانية وتفرقة منهجية، 31.03.2026
اللجنة لمناهضة التعذيب في إسرائيل: بودكاست لجنة مناهضة التعذيب حول قانون عقوبة الإعدام
مشروع قانون "محاكمة المشاركين في أحداث مجزرة السابع من أكتوبر"
بتاريخ 11.5.2026، صادقت الكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة، وبأغلبية 93 من أعضاء الكنيست ضد صفر معارضين، على مشروع قانون آخر يشمل إمكانية عقوبة الإعدام. قانون محاكمة المتهمين بالمشاركة في مجزرة السابع من أكتوبر، يشمل تشكيل محكمة عسكرية خاصة من صلاحياتها أيضاً تنفيذ الإعدام، بموجب التعليمات المنصوص عليها في القانون الإسرائيلي المدني وكذلك في التشريعات العسكرية (مسائل تشريعية سبقت قانون عقوبة الإعدام الجديد وبمعزل عنه). على الرغم من أن القانون يجيز فرض عقوبة الإعدام، التي تتطلب زيادة الحذر الشديد بسبب خطورتها وكونها لا رجعة فيها، فإنه يجيز الإنحراف عن قواعد القانون والأدلة المتبعة في المجال الجنائي، والتي هدفها حماية حقوق المتهمين، وفقاً لإعتبارات المحكمة في الظروف التي تتناسب مع توجيهات القانون.لا أحد يعترض على ضرورة محاكمة أولئك الذين شاركوا بفظائع السابع من أكتوبر، لكن إمكانية الإنحراف عن قواعد القانون تثير الخشية من انتهاك الحقوق المضمونة في الإجراء الجنائي. كما أن المقلق بشكل خاص هو تطبيع عقوبة الإعدام وتنفيذ الإعدامات كوسائل عقاب مشروعة في إسرائيل.
لقراءة المزيد:
اللجنة لمناهضة التعذيب في إسرائيل: العدالة للضحايا – نعم؛ المحاكمات الإستعراضية، التعذيب والموت – كلاّ، 5.5.2026

